الشيخ علي الكوراني العاملي
159
الإمام محمد الجواد ( ع )
كانت هذه الغزوة للروم مثل غيرها من الغزوات الكثيرة ، لكن الرواة المسلمين خلدوها ، لأنه وقع فيها حادثة أو اخترعت لها ! وهي أن الروم عندما هاجموا زبطرة أخذوا من المسلمين أسرى ، وكانوا يضربون إحدى الأسيرات وكانت علوية من ذرية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فصاحت : وا محمداه وامعتصماه ، فبلغت استغاثتها به ، فأخذته الغيرة والحمية ، وترك كأس خمره ونهض ، وقاد جيشه وثأر للمسلمة الأسيرة ، فصار نموذجاً للغيرة والحمية وهما قيم إسلامية مهمة . 3 . بقطع النظر عن صحة استغاثة المرأة المسلمة وعدم صحتها ، لا يملك الإنسان إلا أن يُمَجِّد قيمة الغيرة الإسلامية ، ويسجل الشكر للمعتصم على هذه الوثبة ، مهما كان رأيه بسلوكه وشخصيته . وقد تحدث أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن هذه الغيرة ، وذم جيشه لعدم استجابته لاستغاثة المسلمات والمسيحيات من سكان الأنبار ، فقال كما في الإرشاد ( 1 / 282 ) : ( يا أهل الكوفة ، قد أتاني الصريخ يخبرني أن أخا غامد ، قد نزل الأنبار على أهلها ليلاً في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي ابن حسان ، وقتل معه رجالاً صالحين ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوأ الله لهم جنات النعيم وأباحها . ولقد بلغني أن العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فيهتكون سترها ، ويأخذون القناع من رأسها ، والخرص من أذنها ، والأوضاح من يديها ورجليها وعضديها ، والخلخال والمئزر من سوقها ، فما تمتنع إلا بالاسترجاع والنداء : يا للمسلمين ،